الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

136

موسوعة التاريخ الإسلامي

وعبّأ معاوية أهل الشام « 1 » وخرج الإمام عليه السّلام بنفسه في الصحابة من البدريين وغيرهم من المهاجرين والأنصار ، وهمدان وربيعة . وتقدم عليه السّلام على البغلة الشهباء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليه عمامة بيضاء ، وهو يقف على مراتب الناس يحثهم ويحرّضهم . فروى المسعودي ، عن ابن عباس قال : انتهى إليّ فوقف وقال : « يا معشر المسلمين ؛ غمّوا الأصوات ، وأكملوا اللأمة ، واستشعروا الخشية ، وأقلقوا السيوف في الأجفان قبل السلّة ، والحظوا الشزر ، واطعنوا الهبر ، ونافحوا بالظّبا ، وصلوا السيوف بالخطأ ، والنبال بالرماح . وطيبوا نفسا عن أنفسكم ، فإنكم بعين اللّه ومع ابن عمّ رسول اللّه ! عاودوا الكرّ واستقبحوا الفرّ ، فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب . ودونكم هذا السواد الأعظم والرواق المطنّب فاضربوا نهجه ، فإن الشيطان راكب صعيده مفترش ذراعيه ، قد قدّم للوثبة يدا وأخّر للنكوص رجلا ، فصبرا جميلا حتى تنجلي عن وجه الحق وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ » « 2 » . ثمّ استقدم معاوية أهل حمص وعليهم ذو الكلاع الحميري ، ثمّ أهل الأردن وعليهم أبو الأعور السلمي ، ثمّ أهل قنّسرين وعليهم زفر بن الحارث ، ثمّ جند دمشق وهم القلب وعليهم الضحّاك بن قيس الفهري فأطافوا بمعاوية ، فكان أهل الشام أكثر من أهل العراق بالضعف ذلك اليوم ، فلما نظر عمرو بن العاص إلى أهل العراق استقلّهم وطمع فيهم فرجع إلى معاوية وقال له : اعصب هذا الأمر برأسي .

--> ( 1 ) أنساب الأشراف 2 : 305 . ( 2 ) مروج الذهب 2 : 379 ، 380 . والآية 35 من سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله .